البغدادي
123
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
441 - يا شاة من قنص لمن حلّت له حرمت عليّ وليتها لم تحرم على أنّ « من » عند الكوفيين زائدة . قال ابن هشام في « المغني » : « من » هنا أيضا نكرة موصوفة بمفرد ، أي : يا شاة إنسان قنص ، على أنه من الوصف بالمصدر للمبالغة . يريد أنّ قنصا مصدر بمعنى الصيد أريد به اسم الفاعل ، أي : يا شاة إنسان قانص . وأراد بالإنسان نفسه . وهذا تخريج جيد لا مطعن فيه ، والمشهور فيه كما قال الشارح المحقق : « يا شاة ما قنص » بزيادة ما ، وهي رواية شرّاح المعلّقات ، ولم يرو أحد منهم الرّواية الأولى ، فإنّ البيت من معلقة عنترة بن شدّاد العبسيّ . و « الشاة » هنا : كناية عن المرأة ، والعرب تكنّي عنها بالنعجة أيضا . وقد أورده صاحب الكشاف برواية « ما » عند قوله تعالى « 1 » : « إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً » ، على أنّ النعجة استعيرت للمرأة ، كما استعار عنترة للشّاة « 2 » ، فقنص - على هذه الرواية - مصدر بمعنى المفعول ، وهو مجرور بإضافة شاة إليه . وفي زيادة ما ، وتنكير « قنص » ما يدلّ على أنّها صيد عظيم يغتبط [ بها ] من يحوزها أيّ اغتباط ، فيكون « 3 » في قوله : « حرمت عليّ » الدلالة على التحزّن التامّ على فوات تلك الغنيمة . قال الخطيب التبريزيّ في شرح هذه المعلقة « 4 » : قوله : « لمن حلّت » ، أي : لمن قدر عليها . وقوله : « حرمت عليّ » معناه هي من قوم أعداء . ويدلّ على هذا قوله في القصيدة « 5 » : ( الكامل )
--> ( 1 ) سورة ص : 38 / 23 . ( 2 ) الكشاف 4 / 64 . ( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " فيكون بالياء " . ( 4 ) شرح المعلقات العشر للتبريزي ص 304 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 343 . ( 5 ) صدر بيت لعنترة ؛ وعجزه :